
الطفولة و أيام الصبا
عبد الله رويس
هي يقيناً أفضل أوقات يقضيها الإنسان بحياته , و خصوصاً منها أيام العيد فهم يقضون عيدهم بدون أي منغصات و هموم و أتراح .
تملئ قلوبهم بهجة و سعادة و فرح بقدوم العيد لا يوجد بقواميسهم أشياء اسمها هموم , فهم لا يدركوا ما يدور حولهم ولا يعرفوا المعنى الحقيقي لهذه الحياة و مجرد ما أن يكبروا تتجلى لهم الصور و يظهر لهم الوجه الآخر لهذه الحياة, فمثلاً باليمن هذه الأيام فوق مواجهتك للبحث عن لقمة العيش لأبنائك و كل من تعولهم و التي أصبحت بمنتهى الصعوبة خصوصاً داخل الوطن هناك ما يسهر عينك و يقلقها ألا و هو الوطن,
وطن لبس ثياب حداده و خيم عليه الحزن فاليمن لم يعد معه إلا الاسم من اليمن السعيد لأن واقعه يقول أن السعادة لا وجود لها , بوجود مجموعة نفر يسيطروا و يحكموا وطننا الغالي قدسوا مصالحهم الذاتية و نسوا المبادئ و القيم الأخلاقية السامية و نسوا مصلحة أوطانهم و شعوبهم .
و نحن كشعب لم ندرك حقيقة ما نواجه من تحديات ولم ندرك المعنى الأصلي و الأساسي لأي تطور لأي بلد انه لا يكون في بناء المباني و شق الطرق و إقامة المصانع بل في بناء الإنسان و مثله و قيمة و أخلاقه .
لكن لا يزال لدينا حلم متجدد في ثورتنا المباركة و هو أن هذه الثورة لم تقم من أجل مصلحة قبيلة ما , أو تحالف من قبائل على حساب أخرى , فالثورة الحقيقيه لا يمكنها أن تبني وطناً لا يشارك فيه جميع أبنائه سواسية , كذلك أنها لا ترقى بشعب قد أحكمت التفرقة بين أفراده , تبعاً لفوارق طبقية و قبلية لا تعترف بعدالة اجتماعية و إنسانية قوامها حديث المصطفى عليه الصلاة و السلام أن الناس سواسية كأسنان المشط .
وما نراه هو أن الناس كأسنان التمساح أو أسنان القرش نظام زاد الغني غناءً و زاد الفقير فقراً .
و كل محاولات التسوية القائمة على أساس إعادة توزيع مناصب و مراكز السلطة طبقاً لتسويات قبلية جديدة , ما هي إلا استمرار لذلك النهج القديم للنظام السابق و الذي يلغي بناء دولة حديثة بمؤسساتها تقوم على العدل و المساواة بين إفراد الشعب .
و الخيار الأفضل , هو بناء الدولة على مبادئ الحق و العدل و المساواة , نقدم مصلحة الوطن على مصالحنا الشخصية , كذلك يكون بالإقرار بأن دولة المؤسسات هي الأقدر على تحقيق العدالة الاجتماعية و الإنسانية , من دولة تخضع لأهواء شيوخ القبائل الذين تتغير آراؤهم , بتغير مصالحهم و تحالفاتهم