
مـــاذا بعــــد ...؟
الأستاذ / نجيب صالح
في اليومين الماضية تخلَّفتُ عن كتابة اي مقال بإنتظار ما ستسفر عليه التطورات الجديدة وفضَّلت المراقبة بصمت ومن ثم تحليل ما يجري وإرساله عبر التوقعات إلى مستقبل قريب او لنقل إلى منطقة الأعراف القابعة بين الحاظر والمستقبل ... ثمَّة امور كثيرة ينبغي اخذها بعين الإعتبار إذا ما اردنا سبر اغوار الثورة اليمنية وحجم تأثيــر القبيلة في نجاحها من عدمه .. سنكون في جهلٍ من العلم إذا ما تحدثنا عن نجاحٍ لثورتنا بمعزلٍ عن القبيلة .. التأريخ لا يخفي ذلك..والتأريخ ليس مسؤول عن عمى البعض او تعمد التعامي إن صح التعبير ... فجميعنا ندرك حجم التضحيات التي بذلتها القبائل اليمنية في سبيل إنجاح ثورة 26سبتمبر و14اكتوبر واللتان ما كانتا لتريا النور لولا صنيع القبائل ومساندتها ..والشيخ صادق الأحمر عندما يقول انَّ الفضل في تمكين الرئيس صالح من الإستمرار على كرسي الرئاسة يعود لوالده فإنَّه بذلك يعني ما يقولهُ ولا يجافي الحقيقة او يبالغ فيها ..ولسنا بحاجة لإستدعاء التأريخ كي يثبت لنا ذلك .. فالقبيلة اليمنية لا تخفي نفسها عن المشهد السياسي عبر التأريخ فدولة حمير ومعين كانتا ذوات مكونات قبلية وإسميهما يحمل إسم قبائلهما ..مما يعني ضمناً انَّ الدولة اليمنية على مرِّ العصور تعني القبيلة اليمنية وإن حاولنا جزافاً ان ندَّعي مدنيتها او اضفينا عليها صبغة الديمقراطية فإنَّ الواقع يدحض الشعارات العبثية التي خدعنا بها .. فالقبيلة ليست فانتازيا خرافية او خيالٌ علمي ولا وجود لإفلاطون على المشهد السياسي اليمني بل هي الحقيقة وهي صاحبة الحل والعقد ..وهي المؤسسة المتكاملة التي تتجاوز كل المؤسسات الصورية التي عبثاً تحمل الأسماء البروتوكولية .. وإذا سألني احد القراء وقال لي مــــاذا بعـــد...؟؟ فسأقـــول له انَّ الرئيس صالح على شفا جرفٍ هـــار وأنه لن يكون في مأمنٍ من قبائل حاشد وليس بوسعه بعد اليوم ان يضحك على شباب ساحات التغيير او يراوغ على مائدة المبادرة الخليجية ... فربما يكون قد إختار الزمان والمكان الغير مناسبين يوم اقدم على سل سيفه في معركة غير متكافئة ..وبالتالي يكون قد إستعجل النهاية في مسلسل درامي لعبت القبيلة فيه دور البطل ..وضحاياه انا وأنتم معشر القراء وشعبٌ تاق للحرية في يوم ما فأبت إلاَّ ان تأتي على فوهة البنادق ودوي المدافع وصليل السيوف ومن يدري فقد تتعثر قبل ان نشتم رائحتها