السبره نيوز

السبره نيوز : موقع إخباري مستقل فكرة الأمس تجربة اليوم حقيقة الغد معاً من أجل ترسيخ ثقافة إنتاجية ونشر الوعي المجتمعي وتجسيد مبادئ العدل والمساواة في طل نظام ديمقراطي مدني

حراس القيم لسنا أمن قومي والله


حراس القيم لسنا أمن قومي والله

الأستاذة / رفيقة الكهالي

المصدر موقع التغيير نت

استوقفني منظر مؤلم لإحدى مسيرة الشباب الثورية في تعز, المسيرة انطلقت من ساحة الحرية متجهة إلي جولة وادي القاضي إلي هنا والأمور كانت جيدة والشباب يهتفون مع بعض وبحماسة ضد المبادرة الخليجية وضد أعطاء أية ضمانات للقاتل علي عبدالله صالح وعصابته , وفجأة تحول المشهد وانقسمت مسيرة الشباب إلي مسيرتين كلا جابت شارع على أساس ان الأولى هي مسيرة شباب المشترك وكانت الأكبر رغم ان فيها الكثير من المستقلين و المتبرمين من أداء أحزابهم , وهذه مرت بشارع جمال ثم العقبة ثم الساحة والأخرى على أساس أنها للشباب المستقل الثائر ضد المشترك رغم ان فيها الكثير من المنتمين لهذه الأحزاب , وهذه مرت بمسيرة طويلة من جولة وادي القاضي مرورا بباب موسى وشارع 26 ثم العقبة ثم اتجهت صوب المحافظة ثم مستشفى الثورة ثم الساحة .

في العقبة التقت المسيرتان بشكل متوازي كلا في شارع وبينهما شارع جانبي ترى منه كل مسيرة الأخرى , وقفت المسيرتان تنظران لبعض وبدا الشباب كلا يلوح للآخر ان تعال معنا تعال في شوق , منظر مؤلم لماذا هذا الانقسام في خط سير مسيرة الشباب ويخدم من هذا الانقسام ,وما هي أسبابه وهل هذا من قيم الثورة التي خرج الجميع من اجل ان تنجح وقدمت من اجلها الأرواح رخيصة , اضطربت ان أشارك في المسيرتين لإيصال للثوار رسالة مفادها ان الهدف الأول للثورة المتمثل بإسقاط النظام لن يتحقق إلا معا وألا سيتفرق دم الشباب والشعب بين القبائل , وان اختلفت الرؤى فلنعبر عنها مع بعض ولنصبر على ما يحدث بيننا من احتكاكات في سبيل الحرص على إيصال ثورتنا إلي بر الأمان , عندما تسال الشباب يقول الأحزاب هي من تخوننا وتقول أننا مندسين وامن قومي لأننا نرفض مما قامت به من توقيع للمبادرة الخليجية التي نعتبر أنها خيانة لدماء الشهداء ولوجع الجرحى , وقامت بتشكيل حكومة وفاق اقل ما يقال عنها أنها حكومة اتفاق علي الالتفاف على ثورة الشعب .

حقيقة ما يجري الآن في الساحات من عدم القبول بالآخر وكبت حرية التعبير وتخوين الآراء المخالفة هي سياسة غبية تقوم بها أحزاب اللقاء المشترك , وهذا يزيدنا قناعة أنها الوجه الآخر للنظام الذي تربت في كنفه وهذه الممارسات ليست جديدة لأنها ومنذ انضمامها للثورة ومنذ الأيام الأولى وهي تخون الآخر وتفرض سيطرتها على الأجساد والعقول والأفواه ,وأتذكر انه عندما كانوا يحاولون تحويل الساحة إلي سجن كبير في الشهور الأولى , كانوا يمنعون المسيرات بحجة المحافظة على امن الساحة حتى لا تقتحم كان الشباب يتمرد ويخرج في مسيرات وكانوا يستقبلون من على المنصة بأنهم مندسون هذا كان بالأمس القريب أما اليوم فهم امن قومي وعملاء ان قالوا لا نحن نرفض سياسياتكم العقيمة .

أيتها الأحزاب المعتقة متى تدركوا أننا في القرن الواحد والعشرين ولسنا في القرون الوسطى , متى تدركون أننا في عصر البيت الكوني , متى تدركوا ان الشعوب انتفضت تبحث عن حريتها عن إرادتها عن حقوقها .,قولوا لنا متى ؟

وفي الواقع ان كان لأحد الحق في تخوين الآخر فهو نحن شباب الساحات ( قواعد الأحزاب ومستقلون ) وخصوصا في تعز لأننا خرجنا إلي الثورة ولحقت بنا هذه الأحزاب رسميا بعد أكثر من ثلاثة أسابيع عندما كانت هذا الساحات لا تسعنا من الزحام بسبب المد الثوري الشعبي .

ان كان لأحد الحق في تخوين الآخر فهو نحن ثوار الساحات بسبب كل ما قدمته هذه الأحزاب لعلي عبدالله صالح من مخارج مشرفة وضمانات له ولأولاده ولكل الذين عملوا معه وشاركوا في جرائمه بحق الشعب مما جعلهم يتمادون في جرائمهم التي لم تتوقف إلي الآن , بل زادوا الطين بلة بان أعادوا كل من تورط في جرائم قتل الثوار بالفعل أو بالمساهمة أو بالتحريض ليحكمنا من جديد في تحدي صارخ لإرادة الشعب ويعتقدون أنهم يستطيعون ان يفرضوا أمر واقع ويستخدمون كل الأساليب الملتوية التي سنتعرض لها لاحقا في لقاء آخر .

أيتها القيادات الحزبية , ان كان لأحد الحق في تخوين الآخرين فهم الثوار الذين قدموا التضحيات وكانوا في مقدمة صفوف المواجهة مع آلة القمع العسكرية الوحشية ثم جئتم الآن لتتنكروا لدورهم وتضحياتهم بعد تهميشهم ورفض إشراكهم في العملية السياسية واعتبارهم ارجوزات وأدوات تستغلوا طاقتهم الثورية وبراءة قلوبهم النقية وغباءهم السياسي من وجهة نظركم .

ان حقوق وحريات الإنسان مكفولة شرعا وقانونا وبخاصة حرية التعبير وحرية التجمع وغيرها , وليس كما هو حادث اليوم من مصادرة للحقوق وقمع للحريات على مستوى القيادات وبخاصة القيادات التي تدعي أنها تقوم على خلفية إسلامية شرعية , قياداتها مارست الديكتاتورية والاستبداد والقمع والإرهاب الفكري وانتقل هذا إلي بعض قواعدها التي للأسف تقوم بالاعتداء على الشباب الذي يتجرا ويخالفها وهناك الكثير من الحوادث بين الشباب التي شهدناها , لابد من إعادة تربية هذه الأحزاب وتأهيلها في مجال الحقوق والحريات العامة ان كانت ستواصل لبناء مستقبل الأمة , , مع العلم ان الاعتداءات اللفظية والجسدية لا تتعلق بالرجال فقط بل انه ومع الأسف الشديد هذه النفسية والعقلية موجودة بين عضوات حزب الإصلاح اللواتي يتعاملن بشراسة مع كل من ترفع صوتها ضد المشترك ويعتبرنه إساءة شخصية للحزب لان ثقافة ان البقية أتباع ثقافة شائعة بين الجميع رجالهم ونساءهم , وقد رصدنا الكثير من الاعتداءات اللفظية والجسدية كما ان لي تجربة خاصة مع هكذا سلوكيات وممارسات سلبية .

القراء الاكارم .

أزمة قيم (راجع مقال ثورتنا ثورة قيم ) أزمة في القيم والمبادئ والأخلاق , الساحة مجتمع مصغر للدولة المدنية الحديثة ومع مثل هكذا ممارسات سلبية فكيف ستبنى دولة بالله اخبروني كيف ؟ وأين هؤلاء من موقف الرسول صلى الله عليه وسلم مع ذلك الأعرابي الذي أعطاه وقال له : أأحسنت إليك ؟ فقال الأعرابي على الفور : لا أحسنت ولا أجملت (حرية تعبير على أعلى مستوى ), فغضب المسلمون وقاموا إليه كما يقوم الشباب المتدين الآن لإخوانهم في الثورة ولو كانوا من نفس كيان اللقاء المشترك أو من خارج هذا الكيان , ماذا عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم لاحظ انه في حالة أكرام لهذا الأعرابي وليس كما في حالة الأحزاب التي تستغل طاقة الشباب وتعمل تحت لافتة شباب الثورة وهي أحوج إليهم ويتحداهم الشباب ان يحركوا مسيرة واحدة تحت لافتة اللقاء المشترك , ماذا عمل ؟ أشار إليهم بان كفوا ثم دخل منزله وأرسل إلي الأعرابي وزاده شيئا ثم قال : ااحسنت إليك , قال : (نعم فجزاك الله من أهل وعشيرة خيرا ) ثم خيره بان يكرر نفس العبارة أمام أصحابه حتى تصفو النفوس , فبناء الدولة يحتاج إلي تكاتف الجهود والمشاركة وتعميق الصلات بتطهير القلوب وليس العكس ثم قال رسول الله في تكملة حديثه : خلوا بيني وبين ناقتي فاني أرفق واعلم ) .

أين هذه الأحزاب ونحن جميعا من هذه القيم السامية , لماذا لم يخون الرسول صلى الله عليه وسلم حاطب ابن أبي بلتعة وقد خان فعلا خيانة عظمى في مقاييس قوانين البشر , فكيف بثائر يقدم روحه رخيصة من اجل ان يحيا الوطن تتهمه بالخيانة والاندساس , لن تمروا بهذه النفسيات وبهذه الأخلاق وبهذه القيم

أين انتم أيتها الأحزاب المحنطة من عمر عندما قال له الصحابة ( لقومناك بسيوفنا ) فهل قال انتم خونه مندسون لأنكم لا تحسنون التطبيل والزفة قال لا خير فيكم ان لم تقولوها . يا أحزاب يا شباب يا شعب هذه هي القيم وهذه هي الروح التي لابد ان تسود بيننا وإلا لن ننجح في إحداث التغيير المنشود , لابد من إعادة البناء هذه هي المعركة , لا للانقسام , لا للتخوين , لا لعدم قبول الرأي المخالف , لا لكبت الحرية , ونعم لحرية التعبير, ولم الصف وتوحيد الجهود , وتقدير الآخرين , وتوسعة الصدور , نعم لبث روح الثقة والصدق , وأرجو ان لا تضطرونا بعد اليوم ان نقول لكم لسنا امن قومي والله .

*رئيسة منظمة مساواة للتنمية السياسية وحقوق الإنسان

بحث

كتابا حرة