من كواليس الحوار الوطني - مجازا
![]() |
| الأستاذ/ نوال عبدالسلام |
بقلم / الأستاذة نـوال عبدالسـلام
حفل الإفتتاح لمؤتمر الحوار الوطني هو الوحيد الذي سيتم في اليمن أما بقية الحوار الذي سيمتد لفترة خمسة أشهر إبتداء من العاشر من ديسمبر القادم فسيكون خارج اليمن نعم خارج اليمن حيث سيتم تقسيم المتحاورين الى ثلاث أو أربع مجموعات كل مجموعة تناقش مواضيع معينة والى الآن يبدو من المؤكد أن العاصمة السعودية الرياض ستستضيف إحدى المجموعات ومجموعة أخرى ستستضيفها مدينة جوهانسبورج في جنوب افريقيا في حين مازال البحث جاريا عن مدن أخرى لإستضافة الباقي على أن تتكفل الدول المضيفة بكل متطلبات المتحاورين من سفر وإقامة وغيرها وهذا ماسيجعل الكثير من المتحاورين يتهافتون على الرياض وربما يبحثون عن واسطات لجعلهم ضمن من سيكونون هناك طمعا في كرم السعودية التي لا شك أنها ستغدق عليهم بكل مايتطلبه الحوار مما لذ وطاب ليكون حوارا و حجا وبيع مسابح..ولا أدري ما الحكمة اليمانية من التحاور خارج الوطن وكيف يمكن لحوار يتم خارج الوطن أن يكون وطنيا ولأني لم أجد تفسيرا يقنع عقلي الصغير ومستوى وعيي المتواضع في أمور السياسة ودهاليز الساسة ومكرهم فإنني قد وجدت فيما مضى ما أقنعني لعلها اللعنة التاريخية التي أصابت الأجداد واليوم تجدد مصيبتها فينا فالأجداد توجهوا الى ربهم ذات يوم قائلين(ربنا باعد بين أسفارنا)وسرعان ماكانت الإستجابة وزادهم ربهم على ماطلبوا منه (ومزقناهم كل ممزق)وهذا التمزيق حاصل في كل شيئ أنظروا كيف تقاسمت الدول ال14 الراعية للمبادرة الخليجية أمور حاضرنا ومستقبلنا ففرنسا تكفلت بالدستور وأمريكا بهيكلة الجيش وبريطانيا بالأمن وروسيا بالحوار الوطني(حلوه الوطني هذيه)وألمانيا والإتحاد الأوروبي بالإقتصاد والسعودية تدفع للجميع...يقال أن المقدمات عادة ماتتضح من خلالها النتائج وبالنظر الى مقدمات الحوار الوطني(مجازا) إبتداء من تشكيل اللجنة الفنية ثم توسيعها ومرورا بطريقة عمل اللجنة ومخرجاتها حتى الآن وانتهاء بما ستقدمه اللجنة في تقريرها يوم 15 نوفمبر يمكننا القول أن الأمور تتجه نحو تكريس السائد بطريقة مختلفة ومحاولة إيجاد أدوات مختلفة في الشكل فقط عن سابقاتها لإدارته لا أخفيكم القول أنني متوجسة من هذا الحوار ومرتابة مما يدور في كواليسه لأنه لايؤسس لمستقبل مغاير ومأمول بقدرما يحاول التأصيل لماضي بائد نستطيع أن نلمس ذلك من مبدأ المحاصصة الذي يراد ترسيخه في كل مناحي الحياة نستطيع أن نلمس ذلك من خلال كثير من القضايا التي يراد طرحها على طاولة المتحاورين والتي تمثل إستخفافا بجوهر الحوار الوطني وفكرته مثل زواج الصغيرات وشحة المياه والقات وتهريب الأطفال ...الخ وهي قضايا يمكن أن تعالج بإصدار قوانين والعمل على تنفيذها لكن هذا مؤشر على أن فرقاء العمل السياسي متجهون نحو تمييع الحوار الوطني بهكذا قضايا لتجنب الخوض فيما يجب الخوض فيه والتحاور بشأنه من قضايا مصيرية واستراتيجية هي المنوط بها إخراج هذا الوطن من محنته والعبور به الى المستقبل المنشود ومن هذه القضايا القضية الجنوبية التي على أساسها سيتحدد شكل الدولة ونظامها السياسي والإنتخابي وهناك أيضا قضية الحقوق والحريات والمواطنة المتساوية ومبادئ الحكم الرشيد والجيش والأمن كمؤسستين وطنيتين وهذا كله مما يؤسس لدولة مدنية قدمنا من أجلها آلاف الشهداء والجرحى في ثورة الحادي عشر من فبراير.خلاصة الأمر ومنتهاه ليثق الجميع وأولهم فرقاء العمل السياسي والقوى الدولية والإقليمية(إياك أعني واسمعي ياجارة)أن الأمس غير اليوم وأن الطاولة قد تنقلب حتى لو كانت في جوف الكعبة .
